القاضي التنوخي
262
الفرج بعد الشدة
فقال : لا أدري ، ولكنّي أخذت في رأي الخوارج ، وو اللّه ، إنّه لرأي ما رأيته قط ، ولا أحببته ، ولا أحببت أهله ، يا هؤلاء ، ادعوا لي بوضوء ، فدعونا له به ، ثمّ قام فصلّى أربع ركعات ، ثمّ قال : اللّهمّ إنّك تعلم ، أنّي كنت على إساءتي وظلمي ، وإسرافي على نفسي ، لم أجعل لك ولدا ، ولا شريكا ، ولا ندّا ، ولا كفؤا ، فإن تعذّب فعدل ، وإن تعف ، فإنّك أنت العزيز الحكيم ، اللّهمّ إنّي أسألك يا من لا تغلّطه المسائل ، ولا يشغله سمع عن سمع ، ويا من لا يبرمه إلحاح الملحّين ، أن تجعل لي في ساعتي هذه ، فرجا ومخرجا [ 40 م ] ممّا أنا فيه ، من حيث أرجو ، ومن حيث لا أرجو ، وخذلي بقلب عبدك الحجّاج ، وسمعه ، وبصره ، ويده ، ورجله ، حتّى تخرجني في ساعتي هذه ، فإنّ قلبه ، وناصيته ، بيدك ، يا ربّ ، يا ربّ . قال : وأكثر ، فو الّذي لا إله غيره ، ما انقطع دعاؤه ، حتّى ضرب باب [ 51 غ ] السّجن [ وقيل ] أين فلان ؟ فقام صاحبنا ، فقال : يا هؤلاء ، إن تكن العافية ، فو اللّه ، لا أدع الدّعاء لكم ، وإن تكن الأخرى ، فجمع اللّه بيننا وبينكم ، في مستقرّ رحمته . قال : فبلغنا من الغد ، أنّه خلّي سبيله « 4 » .
--> ( 4 ) ورد هذا الخبر في مخطوطة ( د ) ص 143 .